السيد كمال الحيدري
233
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
المنتصر وتركيز لهيبته وتأكيد لمركزية ، أكثر منها تعبيراً عن بحوث علمية تلامس حقائق الواقع وتلمّ بها إلماماً موضوعيّاً . وإلّا أىّ موضوعية هذه التي تسجّل بوقاحة فجّة : « أنّ رفّاً واحداً من مكتبة أوربية جيّدة يعادل كلّ التراث الوطني للهند والجزيرة العربية » « 1 » ؟ ألا يطوى هذا النصّ في ثناياه كلّ معاني الاستعلاء والعداوة والطغيان وتضخّم الأنا ؟ وهل يهدف أكثر من إلغاء الآخر ، وتصغير كلّ مكاسب الحضارات الإنسانية وكتابة تأريخ جديد للحضارة تكون أوروبا مبتدأه ومنتهاه ؟ 3 حرىّ بالنقد أن يتحوّل إلى نافذة لإعادة فهم الدين لا لهدمه ، فإذا كانت الجماهير تجهل القضاء والقدر أو لا تفهمهما على نحو صحيح ، فالحلّ ليس أن نلغى هذه العقيدة القرآنية . أجل للإنسان الحرية بدءاً في أن يقبل الإسلام أو لا يقبله ، لكن إذا ارتضى هذا الدين وآمن به فليس هو بالخيار في أن يؤمن ببعضه ويكفر ببعض ، وليس له أن يعضّى الدين الإلهى مهما كانت المسوغات والذرائع . فمع فرط احترامى للجهود الفكرية التي يبذلها حسن حنفي ، فأنا « أعجب » من عجبه ، وهو « يعجب » من أنّه « حتّى بعض الحركات الإصلاحية الحديثة تثبت القضاء والقدر وتكفّر كلّ من لا يؤمن به » « 2 » ؛ وكأنّ الأمر لهذه الحركات أو لغيرها حتّى تلغى القضاء والقدر أو ما سواه من المفردات التي تدخل في العقيدة الإسلامية أصالةً ! أجل ، نحن نتّفق معه في رفض الفهم الاجتماعي العرفىّ الذي يفسّر « عقيدة القضاء والقدر : أنّ كلّ ما يحدث في
--> ( 1 ) العالم الثالث ، بيتروورسلى ، ص 43 ؛ نقلًا عن : الشخصية العربية ، ص 72 71 . ( 2 ) من العقيدة إلى الثورة ، د . حسن حنفي ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 85 .